راية علي
عهد علي كان عهدا لعمار ، أي أنه كان عهدا للكل . .
عهدا للإسلام بعدله وحريته ، ومساواته ورحمته وتطوره ، هذا
لا شك فيه .
فلا تنتظر من عمار - إذن - أن يكون فيه خامل الذكر ، أو
ضعيف النشاط ، أو خفيض الصوت .
ولا ينبغي أن تزهد بنباهة ذكر عمار ، ولا بنشاطه ، ولا
بارتفاع صوته ، فقد علمت أنه كان بنظر المسلمين ( علامة
هدى ) يستشرفون المشاكل المشتبكة في هذه الفترة من
تاريخهم المشحون بألوان المعارك ، فإذا رأوا عمارا في صف
منها اطمأنوا إلى مكان الحق ، وميزوا به بين الصلاح والفساد .
ولم يكونوا في هذه النظرة غلاة ولا مسرفين ، فقد سلخ
عمار من مطلع الإسلام حتى الآن خمسا وأربعين سنة أو
نحوها ، دائرا في أوسع فلك يدور فيه مجاهد ، متعرضا لأعظم
الفتن خطرا على المبادئ من خوف وطمع ، ولكنه راسخ
والناس من حوله بين متزلزل وساقط ومرتد ، فلا تستغرب أن
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 212
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢١٢