إمام حقا - فلماذا لا يأمرني ويأمر من معي بالقتال ؟ وإذا كان
إماما حقا - وهو إمام حقا - فلماذا يتظاهر عليه هؤلاء ويسلمه
الجمهور ؟ وإذا لم يكن إماما حقا - وهو إمام حقا - فما معنى
الإسلام ، وبماذا تفسر نصوص النبي ، وكيف نفهم حرصه
على تقديمه وتفضيله ؟ أأنا وحدي مؤمن والناس كلهم ملاحدة
شذاذ مارقون ؟ أم الإيمان شئ مرن يفسره الناس وفق
مصالحهم ومنافعهم ؟ علام شقينا وامتحنا - إذن - وشربنا كؤوس
الموت ؟
عمار يعرف أجوبة كل هذه الأسئلة معرفة قديمة ، يعرفها
وهو ابن عشرين ، فهو منذ ذلك العهد كان يدير عليها حواراته
مع أبيه وقد رأى النبي نفسه يضطهد أول أمره فلا يدافع عن
نفسه ، ولا يغضب له الله فيهلك أعداءه ، ثم لا يأمر أصحابه
بالدفاع عنه ولا عن أنفسهم خشية الفتنة ، ثم رأى النبي قليلا
ورأى عدوه كثيرا ، وعلم بعد ذلك أن الإسلام قدم عليا ، ولكن
الأحزاب أخرته وأن تقديم الإسلام لا يضره ولا يضر الإسلام
في جوهره تأخير الأحزاب ، وإنما يضر تأخير الأحزاب
الأحزاب أنفسها ، وما شك من قبل في أن قلة المؤمنين لا تدل
على بطلان الإيمان إذا لم تدل على صحته ، وأن كثرة
المنافقين لا تصحح النفاق إن لم تؤكد بشاعته !
عمار يعرف هذه التساؤلات معرفة قديمة ثابتة مجربة ،
ولكن المأساة حملته فوق ما يطيق ، فحم وهذى وكان يجن .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 141
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٤١