فرق في هذا الرأي بين الناس أجمعين : مهاجرين وأنصار ،
وأقوياء ومستضعفين ، ومسلمين وغير مسلمين ، ومخلصين
ومنافقين ، أفمن الغريب بعد هذا أن يرعد الشك في صدور
أهل المدينة ، وتحرج العقول في أمكنتها من رؤوسهم ؟
قال المحدث : استعرض عمار مراحل علي في نصوص
النبي ، فرآه الإمام الحاكم بأمر الدين الذي جاء به نبي
الإسلام ، واستعرض الأحزاب الإسلامية فرآها سياسية كلها إلا
هذا الحزب الديان من إخوان علي ففضله وانضم إليه ،
وحسب للتضحية في سبيله قبل أن يقبل عليه كل حساب فوطن
نفسه على بلاء تعود أن يتلقاه ببدنه ، ولكنه لم يخطر له قط أن
يمتحن بمأساة يعرض فيها علي والزهراء معه في مأتم النبي
بالذات إلى فتنة كهذه ثم لا تهبط السماء على الأرض ، ولا
يخرق في هذا الكوكب خرق يقذف منه الناس إلى فضاء
المجهول ، ولا تهب عواصف كعواصف ( عاد ) فيها ريح
صرصر عاتية ! .
حاص عمار حين اعتقل علي . هب مع من هب من
المجتمعين إلى علي حين أقبل عمر ، وحاول أن يشتبك مع
القادمين ، ولكنه حدق بوجه علي فرآه صافيا لا يشير إلى
اشتباك ، ولا يأمر بخصومة ، وإنه ليقاد فينقاد ، ويح عمار ! إذا
كان علي إماما حقا - وهو إمام حقا - فلماذا لا يدافع ؟ وإذا كان
إماما حقا - وهو إمام حقا - فلماذا لا يغضب له الله فيهلك
هؤلاء المستظهرين عليه بقوى جائرة ؟ وإذا كان إماما حقا - وهو
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 140
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٤٠