تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الأجزاء المختفية ممّا سبّب اختفاءها ، وقد تمّت في الأجزاء الظاهرة . ولكنّه يُردّ أيضاً ؛ إذ إنَّ هذه العلّة من الأُمور الممكنة ، ولابدَّ لها من علّة موجدة ، فما هي هذه العلّة ، ولماذا أوجدتها في هذه الأجزاء دون غيرها ؟ وهذا الادّعاء لا يستحقّ الإسهاب في ردّه ، لولا أنَّ لنا وجهاً آخر في تفنيده أحببنا ذكره ، ونراعي الاختصار في ذكره . 3 . إنَّنا نرى الشيء يصغر في أيّ بعدٍ فُرض ، قليلًا كان أو كثيراً ، ولا نستطيع أن نحكم باختفاء أيّ أجزاءٍ في البعد القليل ، أي : إذا كان قريباً من الناظر ، مع أنَّنا نراه أصغر ممّا لو كان أقرب إلينا من هذا البعد . فهل اختفت منه أجزاءٌ عندما صار أصغر ؟ مع العلم أنَّ كلتا المرحلتين في مرحلة قريبة من الإنسان إنَّنا لا نستطيع أن نحكم بذلك قطعاً ، وهذا ممّا يوافقوننا عليه ، ومع ذلك اعتنقوا هذا الاعتقاد ، ناسين أو متناسين التناقض الشبه الصريح الموجود في كلامهم . هذا وجهٌ من عدّة وجوه ركيكة مفكّكة متناقضة فُسّرت بها هذه الظاهرة - ظاهرة صغر الشيء عند بعده - ولا يهمّنا ردّها أو التعرّض لمناقشتها ؛ لأنَّنا ندلي برأينا في مضمار الآراء ، ولا يهمّنا وجود آراء أُخرى أو عدمها . والله وليّ التوفيق .