ويدلّ على فساده بأسلوبه ، إمّا بالتناقض أو الركاكة أو الافتقار الشديد إلى الدليل المرضي وغيرها .
وقد قيل : أنَّ الجسم عندما يبتعد تختفي منه هنا بعض أجزائه فيصغر .
وهذا الرأي فوق كونه ركيكاً مفكّك العرى ، ومنقوضاً بالبديهة العقليّة ، فإنَّنا نلزم أصحاب هذا الرأي بعدّة إلزامات :
1 . إنَّنا حينئذٍ نرى الجسم ناقصاً ، ومعنى ذلك : أنَّ شكله حينئذٍ يبدو لنا ناقصاً ، أي : بالتوضيح التامّ ، إنَّ الإنسان إذا ابتعد عنّا يختفي - من فحوى هذا القول - هنا بعض أعضائه وأطرافه ، هذا إذا فرض الاختفاء من حول الشيء ، أمّا إذا فرض الاختفاء من الوسط ، فيلزم أن نراه مثقوب الوسط - أو ناقصاً على الأقل - وكلاهما على ما نرى من البطلان .
2 . الترجيح بلا مرجّح ، وهذا الردّ يورده بعضهم
على بعض ، وهو : أنَّه أيّ مرجّح جعل اتّصاف الاختفاء بهذه الأجزاء المختفية دون غيرها [ فإنَّ ] هذا هو محض الترجيح بلا مرجّح .
ويذكرون ردّاً لهذا الإشكال : هو أنَّ العلّة الموجبة لاختفاء الأجزاء المختفية ، وهي عندهم شرائط الرؤية ، لم تتمّ في
الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥