الخاصة للعموم ، ونحو ذلك " « 1 » ، فعلاقة الدليل الشرعي باللغة العربية علاقة وثيقة ، ومنشأ هذه العلاقة والارتباط هو أن مادة الدليل الشرعي هي الالفاظ العربية " وأن مدار البحث في الدليل الشرعي اللفظي هو استنطاق الآيات والروايات لغرض التعرف على الأحكام الشرعية المودعة في هذه المركبات اللفظية ، فلابدّ للممارس لعملية الاستنباط ان يكون متوافراً على آلة الدخول في هذا المعترك الشائك " « 2 » ، وبما أن معرفة اللغة شرط من شروط المجتهد ، فلا يعني ذلك أن يكون المجتهد عربياً في أصله ، ولكن لابدّ ، ن يكون عارفاً بلغة العرب .
فكانت العلاقة بين الأصوليين وعلوم اللغة واضحة المعالم ، فقبل أن يشرع الأصوليون ببيان موضوعات أصولهم ، بحثوا عمّا يساعدهم في ذلك بمقدمة أطلقوا عليها ( المبادئ اللغوية ) وأحياناً ( مباحث الالفاظ ) ، تناولوا في تلك المقدمة النحو ، والبلاغة ، واللغة ، بقدر حاجتهم لها فكان لهم نشاط متميز ، فقاموا بتمحيص " مابحثوه من أبحاث في اللغة ، ونظموها ، وجادلوا فيها ، حتى وفّوا المقام حقّه ، لأن منطلق الأحكام الشرعية ، والاستنباطات الفقهية ، والخلافات المذهبية من منطلق لغوي . . . " « 3 » .
ونتج بسبب العلاقة بين علوم اللغة وعلم الأصول نتاجُ واضحُ
هامش
( 1 ) أنوار البروق في أنواء الفروق 1 / 70 .
( 2 ) شرح الأصول 1 / 153 .
( 3 ) المشترك اللغوي ، 106 .