للأصوليين في اللغة والنحو ، وآراءُ قيمة كانت مدار اهتمام الدارسين فضلًا عن المفسرين الذين لم يبخل الدارسون بتناول جهدَهم النحوي واللغوي الموُدع في كتبهم التفسيريّة للقرآن الكريم .
ثانيا : الاجتهاد في اللغة
الاجتهاد في اللغة كالاجتهاد في الشريعة ، فهو لا ستحداث للغة جديدة ، ولاتنكر لمعالم اللغة ، وإنّما التعرف أكثر على واقع اللغة واستعمالاتها ، كما انّ الاجتهاد في الشريعة لم يقصد به استحداث أحكام جديدة لم ترد عن الشارع ، وإنما يقصد التعرف على واقع الشريعة من خلال كشف الأصول عنها « 1 » .
فالاجتهاد في اللغة : هو بذل الوسع للتعرف على مقومات اللغة وقواعدها العامة ودلالات ألفاظها ، وذلك من خلال استنباطها من الأصول الكاشفة عنها « 2 » .
وإذا كان الاجتهاد كذلك ، فهل يجوز للمشتغلين في علوم الشريعة الاجتهاد في اللغة ؟ أو يلزم متابعة غيرهم فيما توصلوا إليه من قواعد ، أو بمعنى آخر ، ما علاقة الأصوليين بالمباحث اللغوية ؟ لان المباحث اللغوية من اختصاص اللغويين ويفترض أن تؤخذ من اللغوي مسلّمة الصحة لأنه صاحب الاختصاص ، فالاصوليون مثلًا يضعون للفقيه قواعدَ يستنتج بها
هامش
( 1 ) ينظر : من تجارب الأصوليين في المجالات اللغوية ، 126 .
( 2 ) المصدر السابق .