بسم الله الرحمن الرحيم
لم تقتصر الدراسات اللغوية والنحوية على علماء اللغة ، بل كانت ميداناً لجهود العديد من العلماء المشتغلين بغير علوم العربية ، ولا سيما أصحاب علوم الشريعة ، ولما كانت اللغة العربية واسعة فقد كان المتصدون لعلوم الشريعة غير ملزمين بالتطرق إلى كلّ الموضوعات اللغوية ، بل إنهم بحثوا بمقدار حاجتهم إليها .
وكان من بين هؤلاء السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر ( رحمه الله ) ، فهو فقيةُ أصوليُ ، ومفسرُ ، وعالم من علماء الدين ، بحث في اللغة بمقدار حاجته لها ، فاٌجتهد فيها ، وناقش آراءَها ، شأنه في ذلك شأن من سبقه .
وسنعمد في هذا البحث للتعرف على علاقة علوم العربية بعلوم الشريعة أولًا ، وكيفية الاجتهاد فيها ثانياً ، ليتسنى لنا رسمُ صورةٍ واضحةُ المعالم لكيفية تناول أصحاب الشريعة اللغة ، واستعمالها ، وتوظيفها في مباحثهم اٌنطلاقاً منها لدراسة النص الشرعي ، وتعزيزها باستعمالات السيد الشهيد ( رحمه الله ) للغة ، واجتهاداته فيها كانموذج لذلك .
أولا : علاقة اللغة العربية بعلوم الشريعة :
خلق الله تعالى الانسان ، ومنحه الهداية ، وكذلك منحه الموهبة للتفقّه في الدين ومعرفة مسالكه ، وصولًا إلى مايبتغيه وهو رضا الله سبحانه وتعالى ،
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي — صفحة 123
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٢٣