أصبحت روضة الوصال هشيما * وغدت ريحه البليل سموما
شعلة في المفارق استودعتني * في صميم الفؤاد ثكلا صميما
تستثير الهموم ما اكتن منها * صعدا وهي تستثير الهموما
غرة غرة ألا إنما كنت * أغرا أيام كنت بهيما
دقة في الحياة تدعى جلالا * مثل ما سمي اللديغ سليما
حلمتني زعمتم وأراني * قبل هذا التحلم كنت حليما
. وله
لعب الشيب بالمفارق بل * جد فأبكي تماضرا ولعوبا
خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد * دما أن رأت شواتي خضيبا
كل داء يرجى الدواء له إلا * الأفظعين منية ومشيبا
يا نسيب الثغام ذنبك أبقى * حسناتي عند الحسان ذنوبا
ولئن عبن ما رأين لقد أنكزن * مستنكرا وعبن معيبا
أو تصدعن عن قلي لكفي بالشيب * بيني وبينهن حسيبا
لو رأى الله أن الشيب فضلا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا
[ قال الشريف المرتضى ] رضي الله عنه . وجدت الآمدي يذكر أن قوما ادعوا
المناقضة على أبي تمام في هذه الأبيات بقوله * فأبكا تماضرا ولعوبا * وقوله
خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد * دما أن رأت شواتي خضيبا
يا نسيب الثغام ذنبك أبقى * حسناتي عند الحسان ذنوبا
وقوله
* ولئن عبن ما رأين لقد * قالوا كيف يبكين دما على شيبه ثم يعبنه . قال
الآمدي وليس ههنا تناقض لأن الشيب إنما أبكى تماضر ولعوب أسفا على شبابه والحسان
الأمالي — صفحة 67
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٦٧