والآمري حتى إذا عزمت * نفسي أعان على بالفعل
فالآن صرت إلى مقاربة * وحططت عن ظهر الصبا رحلي
[ قال الشريف المرتضى ] رضي الله عنه وعلى هذا الكلام حسن طلاوة ومسحة
من اعرابي ليستا لغيره . ولبشار
الشيب كره وكره أن يفارقني * أعجب بشئ على البغضاء مودود
يمضى الشباب ويأتي بعده خلف * والشيب يذهب مفقودا بمفقود
وهذا البيت الأخير يروى لمسلم بن الوليد الأنصاري ومما أحسن فيه مسلم في هذا
المعنى قوله
طرفت عيون الغانيات وربما * أملن إلي الطرف كل مميل
وما الشيب إلا شعرة غير أنه * قليل قذاة العين غير قليل
ولآخره
أهلا بوافدة للشيب واحدة * وإن تراءت بشخص غير مودود
لا أجمع الحلم والصهباء قد سكنت * نفسي إلى الماء عن ماء العنا قيد
لم ينهني كبر عنها ولا فند * لكن صحوت بغصن غير ممدود
أو في بي الحلم واقتاد النهي طلقا * شأوي وعفت الصبا من غير تفنيد
ولقد أحسن دعبل في قوله يصف الشباب والشيب
كان كحلا لمآقيها فقد * صار بالشيب لعينيها قذا
ولغيره
رأت طالعا للشيب أغفلت أمره * فلم تتعهده أكف الخواضب
فقالت أشيب ما أرى قلت شامة * فقالت لقد شامتك عند الحبائب
الأمالي — صفحة 65
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٦٥