4 - اكتشف الباحث من خلال تتبعه لنصوص ( منة المنان ) أن السيد الصدر قد اتبع جملة من الحيثيات لتأديته حق القراءة النقدية على سورتي الفلق والناس منها ما هو عقلي منطقي ومنها ما هو خطابي لغوي فتارة يوظِّف العقل والمنطق في قبوله لرأي تفسيري معين فيرى مدى توافق التوجيه الدلالي للآية مع الواقع العملي وما مقدرة انسجام هذا التوجه مع الميدان التطبيقي المعاش هذا على مستوى العقل والقبول المنطقي أما على مستوى الخطاب اللغوي فإنَّه يعمل على إخضاع هذه الوجهات إلى ضابط اللغة تارة والى حاكمية القاعدة النحوية تارة ثانية والى مبدأ الانسجام مع الدلالة العامة لسياق السورة بأسرها تارة ثالثة وقد يحدث أن يستقري السياق القرآني بأسره لإثبات مصداقية رأي تفسيري معين في تحديد دلالة ما لمفردة معينة ، ولَعلَّه في تارة رابعة يوظّف الجانب الجمالي المتمثل في الاتساق النغمي لنهايات النصوص القرآنية في ردَّه لتوجيه تفسيري ما ، وبهذا نجد أن السيد الصدر قد اعتمد في نقده التفسيري على المنحى اللغوي بصورة تكاد تكون كلية انطلاقاً من أن النص القرآني نصٌّ خطابي مُعجِز فلابد حينئذٍ من أن ينطلق النقد من منبع الإعجاز النصي ألا وهو لغة النص وبنائياته على مستوى التركيب السياقي أو التصوير الجمالي .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 382
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٨٢