تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الميزان ، فلما كان لهذا السفر النفيس هذه المكانة من الإكبار والتبجيل وجب على السيد الصدر أن يُنقَّي ما عَلَق بهذا المدوَّن التفسيري من آراء إذا ما قورنت بغيرها رجح غيرُها عليها هذا من جهة ، أما من جهة أخرى فقد آمن السيد الصدر إيماناً قطعياً بأن النص القرآني نص مفتوح يحتمل كل ما قيل فيه وما يقال فيه بفعل الدليل والبرهان المقنع فقرأ تفسير الميزان على أساس خصوصيتي النص القرآني - اللتين سلف ذكرهما - وهما خصوصية الانفتاح الدلالي والخروج الزمني ، فالنصُّ لا يقع رهين الدلالة التي أنتجتها عقول المفسِّرين في زمنهم ليتوقفَ الأمر عند هذا الحد ؛ بل يفهم كلُّ جيلٍ من النص القرآني ما لم يستطع السابقُ بلوغَهُ منه ؛ من هنا يبقى النطاق مفتوحاً لكلِّ مَنْ امتلك البرهان وقوة الدليل لكي يدلي بدلوه على وفق ضوابط قراءة النص السديدة وتأسيساً عليه جاءت القراءة النقدية للسيد الصدر على تفسير الميزان ، فالغاية الأصل هي استنقاء الدلالة القرآنية وتصفيتها من الآراء المتوارثة والأقوال السائدة فيها . 3 - أدرك الباحث أن السيد الصدر يرمي من مبادرته النقدية هذه إلى تحريك السائد المعرفي الموروث في ميدان التفسير ؛ إذ سعى جاهداً إلى عدم الوقوع في دائرة قدسية التراث - على قداسته - فأفاد منه ما يمكن أن يفيده منه وناقشه فيما جدَّ لديه ، فلم يكن محاكِماً كما قد يخال البعض - بقدر ما كان موظِّفاً لمعارفه ومدققاً فيما قيل بغض النظر عمّن قال ؛ إذ كان همَّه الأساس معرفة المراد الذي يحسبه الأجدر على وفق دليله ومسلكه الاستدلالي بقدر الوسع والامكان .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 381 | نخبة من العلماء و الباحثين