يبيِّن الكثير من المسائل المتعلقة بفهم القرآن وتوضيحها عن طريق النحو ، فقد اتَّخذ لغة واضحة موسومة بالدِّقة والتركيز والنظر ، وقد حاول أن يصل إلى المعاني بطرح الأوجه الاحتمالية من الإعراب والإجابة عنها ، والرَّد على الآراء التي لا تتفق مع منطق اللغة ، كما ردَّ على المفاهيم المخطوءة ، في كلِّ ذلك كان معلِّلًا لما يذهب إليه ومفسِّرًا وموضحًا . من ذلك ما ذهب إليه في الرَّدِّ على قول السيد الخوئي عند بحثه في إعراب البسملة ، بأنَّ مفعول القراءة أو القول يجب أن يكون هو الجملة بما لها من المعنى « 1 » . وهذا لا يتم عند السيد الشهيد الصدر لعدم المنافاة بين أن يكون مقول القول هو الجملة التامة ، وبين أن يكون ظرف القراءة ككل أو جوها العام هو اسم الله سبحانه والتوكل عليه .
وتعقب السيد الشهيد الصدر أبا البقاء العكبري في إعرابه لقوله تعالى : مِنَ الجِنَّةِ والنَّاس « 2 » إذ جعل الجار والمجرور بدلًا من ( شَرّ ) ، أَي : من شرِّ الجنَّةِ « 3 » وانتهى إلى أنَّ الجار والمجرور الذي عدَّه العكبري بدلًا من ( شرّ ) على خلاف القاعدة ، وذلك لأنَّ البدل إنَّما هو لفظ إفرادي . وإذا سقط ذلك فيمكن أن يكون معطوفًا بحذف حرف العطف إذا فهمنا أنَّه مربوط
بالشرِّ ، فيكون بتقدير أمرين ، الواو العاطفة ، وتكرار الشرِّ ، فيكون المعنى :
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن 433 .
( 2 ) سورة الناس : 6 .
( 3 ) منة المنان 37 .