واحتمل اهمال صديقه له أو احتقاره له . ومن هنا أصبح من اللازم على هذا الصديق أن يدفع هدية أكبر ويتعب تعباً أكثر ، حتى يرضي به صاحبه ، ويقابل به احتمال الاهمال والهوان .
وهذه المعاني في غاية الدقة والمتانة ، فهي تبين لنا معاني الكفارة ، والسبب في إيجابها على ترك الصوم .
ثم تطرق ( قدس سره ) إلى بحث آخر مهم ، وهو الافطار المفوّت للصوم المستحب ، حيث قال : انه لا كفارة فيه ولا فدية .
ثم أشار إلى شبهة قد تطرح وهي : إن الكفارة من الشدة والضخامة بحيث لا يطيقها الإنسان ، والحال أن الشريعة المقدسة مبنية على السهولة واللين ، فلماذا تكون الكفارة بهذا الشكل ؟
ثم أجاب ( قدس سره ) عن هذا السؤال بعدة أجوبة قائلًا :
المستوى الأوّل : ان العقوبات إنّما شرعت لأجل ردع الأفراد عن اقتراف الجرائم . لأن الفرد عندما يهم بالجريمة سيتذكر العقاب ويترك العصيان . إذن ، فالمفروض أساساً في الشريعة تشريع العقوبات لكثرة الطاعة ، لا لكثرة إيقاع العقوبة .
المستوى الثاني : إن العاصي المعاند ، ممن لا ينبغي النظر إليه بنظر الرحمة ، وإنما ينبغي أن يحمل على أشق الأحوال وأسوأ المحتملات .
المستوى الثالث : إن الفدية والكفارة ونحوها ، بصفتها تعويضاً أو
مقابلة لا يمكنها أن توصل االى الهدف المطلوب - كما شرحنا - إلا إذا كانت بهذه الضخامة .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 302
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٠٢