تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
واحتمل اهمال صديقه له أو احتقاره له . ومن هنا أصبح من اللازم على هذا الصديق أن يدفع هدية أكبر ويتعب تعباً أكثر ، حتى يرضي به صاحبه ، ويقابل به احتمال الاهمال والهوان . وهذه المعاني في غاية الدقة والمتانة ، فهي تبين لنا معاني الكفارة ، والسبب في إيجابها على ترك الصوم . ثم تطرق ( قدس سره ) إلى بحث آخر مهم ، وهو الافطار المفوّت للصوم المستحب ، حيث قال : انه لا كفارة فيه ولا فدية . ثم أشار إلى شبهة قد تطرح وهي : إن الكفارة من الشدة والضخامة بحيث لا يطيقها الإنسان ، والحال أن الشريعة المقدسة مبنية على السهولة واللين ، فلماذا تكون الكفارة بهذا الشكل ؟ ثم أجاب ( قدس سره ) عن هذا السؤال بعدة أجوبة قائلًا : المستوى الأوّل : ان العقوبات إنّما شرعت لأجل ردع الأفراد عن اقتراف الجرائم . لأن الفرد عندما يهم بالجريمة سيتذكر العقاب ويترك العصيان . إذن ، فالمفروض أساساً في الشريعة تشريع العقوبات لكثرة الطاعة ، لا لكثرة إيقاع العقوبة . المستوى الثاني : إن العاصي المعاند ، ممن لا ينبغي النظر إليه بنظر الرحمة ، وإنما ينبغي أن يحمل على أشق الأحوال وأسوأ المحتملات . المستوى الثالث : إن الفدية والكفارة ونحوها ، بصفتها تعويضاً أو مقابلة لا يمكنها أن توصل االى الهدف المطلوب - كما شرحنا - إلا إذا كانت بهذه الضخامة .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 302 | نخبة من العلماء و الباحثين