موسوعته المهدوية التي تعتبر الانطلاقة الفكرية الأكثر جرأة في ملامسة حقائق هذا الحديث عن ثورته التغييرية الشاملة وحاكمية الحضارة الإسلامية . كما نجدها ونلمسها في خطاباته وهو يشير بين الحين والآخر إلى القائد الحقيقي الذي يجب طاعته ، فالعمل على استنهاض الهمم لرقي وتكامل المجتمع ليصبح قادراً على استيعاب حركة الظهور . . . وهو بذلك يعمل من أجل الهدف الذي عمل من أجله جميع الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين منذ خلق البشرية . وبعد هذه المعرفة يجب تحليل الظروف الموضوعية والأجواء السياسية التي انطلق منها والتي كانت تشير بوضوح لا يقبل الشك وجود معادلة أطرافها السلطة والحوزة مساحة العمل فيها المجتمع العراقي وكانت الحوزة في حينها تمثل الطرف الضعيف في هذه المعادلة إذا عرفنا دكتاتورية السلطة الحاكمة وقبضتها على جميع منافذ المجتمع والساحة العراقية بالنار والحديد من جهة وعزلة وعدم تصدي الحوزة العلمية والمرجعية وعزوفها عن المجتمع وقضاياه الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى .
من أجل ذلك تطلب المشروع الصدري التغيري إبراز مواصفات قيادية من نوع خاص تتحلى بالصبر والإخلاص لله تعالى وشجاعة كبيرة لحدّ الاستعداد للتضحية بالنفس والأهل وإمكانية عالية بالعمل السياسي والحركي مع إجراء إصلاحات تغييرية شملت أبعاد وجوانب مختلفة يمكن
تصنفيها إلى أبعاد تغييرية عمودية ( ذاتية ) وأبعاد تغييرية أفقية ( موضوعية ) مع إخفاء الروح المهدوية لهذه الأبعاد التغييرية استطاع المولى المقدس
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 174
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٧٤