تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المحرمات الشرعية ، فيكون فاعله بعيداً عن الدين والإيمان كل البعد لكن لا يخفى أن المتقي للناس ، العامل بالتقية إنما يكون كريماً عند الله عز وجل ، فيما إذا كانت التقية واجبة أو جائزة شرعاً ، إذ تكون تقية الناس من تقوى الله عز وجل ، وأما في موارد حرمتها وهي موارد وجوب العمل الإسلامي ، فالتقية تكون معصية مبعدة عن الله عز وجل ، منافية مع التقوى بكل تأكيد " « 1 » . وبهذا الفهم الأصيل النابع من استيعاب مقاصد الشريعة في هذا المجال ، فقد نقل الشهيد الصدر المجتمع العراقي من مرحلة الخوف والشلل أمام النظام الظالم إلى مرحلة التصدي الشجاع دفاعاً عن القيم الإسلامية الأصيلة ، وبذلك جسّد العمل بالتقية الايجابية والحركية في الوسط الجماهيري . 3 - المبدئية العالية : إن التزام الشهيد الصدر الشديد بالشريعة قد تجلى في نوعية علاقته مع الجميع ، فكان لا تأخذه في الله لومة لائم أو ترهيب السلطة الجائرة ، لكن هذه المبدئية العالية كانت ممزوجة بالحب والاحترام للآخر ، وهذا ما لاحظناه في أسلوب الخطاب الذي يبتدئه بكلمة ( حبيبي ) ، مما جعله مقبولًا عند الآخر - وإن استخدم الصرامة معه - وهذا الأسلوب التربوي قد انعكس على سلوك أتباعه ومؤيديه الذين قلّدوه في سلوكه المميز .
هامش
( 1 ) السيد محمد الصدر ، موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ، الجزء الثاني تأريخ الغيبة الكبرى ، انتشارات ذوي القربى ، الطبعة الثانية ، 1425 ه - ق - 1383 ه - ش ، ص 359 - 360 .