قعره ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه « 1 » .
ومن الملاحظات النقدية التي تُسجَّل على التفاسير الحالة التكرارية « حتى نكاد نقول : إن قروناً من الزمن متراكمة مرّت بعد تفاسير الطبري والطوسي والرازي ، لم يحقق فيها الفكر الإسلامي مكاسب حقيقيّة جديدة ، وظل التفسير ثابتاً لا يتغيّر إلا قليلًا خلال تلك القرون ، على الرغم من ألوان التغيّر التي حفلت بها الحياة في مختلف الميادين » « 2 » .
وقد سارت التفاسير غالباً على منهج التقليد ، حتى نرى مدى التشابه الكبير بينها ، إلى درجة التطابق . بَيْدَ أن هذا لا يعدم وجود تفاسير إبداعية حققت انعطافات في عالم التفسير ، استطاع المفسِّر فيها أن يتحرر من سلطة التفسير الموروث ، ليأتي بشيء جديد ، ولا يكتفي بعرض الأقوال والوجوه والآراء التي ذكرها المفسرون السابقون .
من هذا المنطلق يمكن أنْ ندرك مدى أهمِّية منهج الأطروحة والأطروحة الشاذة الذي حاول تأصيله سيدنا المفسِّر الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) في تفسيره ( منّة المنان ) ، وفي موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ، ليتعامل المفسِّر مع القرآن الكريم بمقولة : كم ترك الأوّل للآخر ، وليس
بمقولة : ما ترك الأول للآخر !
وسيكون بحثنا عن منهج الأطروحة عند المرجع الشهيد الصدر ( قدس سره )
هامش
( 1 ) نهج البلاغ : خطبة 8 .
( 2 ) المدرسة القرآنية : 15 .