مقدمة
لم يكن أسلوب تعدد القراءات لنصٍّ واحد جديداً في عالم التفسير والتأويل ، فيما إذا كانَ النص يحتملُ ذلك ، إذ تمثِّل كُلُّ قراءةٍ تفسيراً أو تأويلًا محتملًا للنص ، وهذه طبيعة ما يُسمّى ب - ( النص العميق ) الذي يمتاز بتعدد وجوهِهِ ، وتنوع آفاقه ، واختلاف أعماقه . فقد كانَ أسلوباً شائعاً عبر القرون ، فترى تفسيراً في القرن الخامس الهجري كتفسير ( التبيان ) للشيخ الطوسي
( قدس سره ) يزخرُ بعرض الوجوه والأقوال والآراء في الآية الواحدة ، وكثيراً ما يترك المفسِّر الترجيح بينها ، واختيار أحدها ، مكتفياً بعرضها ونسبتها إلى أصحابها ، مَعَ ذكر الأدلة والشواهد إنْ وجدت ، ليبقى الترجيح على عهدةِ القارئ اللبيب ، وربما لا يرى المفسِّر ضرورة لهذا الترجيح فيما إذا كانَ النص يحتمل كل هذهِ الوجوه أو الأقوال ، ولربما بادر المفسِّر إلى رفضِ بعضها حينما يراه مخالفاً لقرينةٍ عقليّةٍ قطعية أو نقليّةٍ قطعيّة .
وقد سعى المفسرون عبر قرون إلى تأسيس منهج في التفسير يمكن من خلاله أن نقرأ النصوص قراءةً موضوعية سليمة وفقاً لأسس صحيحة وقواعد واضحة ، بعيداً عن القراءة الذاتية التي تنأى بالنص عن مفرداته
وسياقاته وأهدافه ومقاصده ، لنصل إلى المعنى الأقرب ، والتفسير الأنسب ، بحسب الطاقة البشرية والوسع الإنساني ، على أن يبقى القرآنُ بحراً لا يدركُ
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 11
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١١