الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيّاً ) « 1 » .
فالصدق جنة واقية من العذاب ، لأنّ حركة الصادق تتطابق مع كل معاني الخير وتتناغم ، وحركة الكون في كل ذرة من ذراته وكل جرم من أجرامه السماوية ، وقد وضّح لنا الرسول الكريم ( ص ) أهمية الصدق وقيمته العبادية والأخلاقية فقال ( ص ) : " إنّ الصدق يهدي إلى البر ، والبر يهدي إلى الجنة ، وإنّ الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وأن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً " « 2 » ؛ فالصدق قيمة أخلاقية عُليا تُبنى عليها الحضارات بنيانها والمجتمعات أسسها ، وبغيره سيصبح البناء بلا قواعد ، ينهار عند أول هزة وأضعف ريح تعصف به ؛ لأنّ للصدق أصالة الحياة ووسيلتها وغاية وجودها ، والوفاء بالعهد لون من الصدق بل توأم له ، وأشار الإمام علي عليه السلام إلى ذلك بقوله : " إنّ الوفاء توأم الصدق ، ولا اعلم جنة أوقى منه ، ولا يغدر مَنْ علم كيف المرجع ، ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ما لهم قاتلهم الله قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه رأي عين بعد القدرة
هامش
( 1 ) سورة مريم : 54 .
( 2 ) صحيح البخاري ، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري 3 / 345 ، تقديم احمد محمد شاكر ، دار الجيل ، بيروت ، ب . ت .