تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وأقرب التعريفات التي توضح مفهوم العدل ما قاله بعض الحكماء : انه إعطاء كل ذي حق حقه ، بلا إفراط ولا تفريط ، فالعدل هو التوازن بين الفرد والمجتمع ثم بين المجتمع وغيره من المجتمعات ، ولا سبيل إلى هذا التوازن إلا بتحكيم شريعة الله سبحانه وما انزل من كتاب وحكمة ، وليس معنى العدل المساواة المطلقة ؛ فانّ المساواة بين المختلفين كالتفريق بين المتماثلين كلاهما ليس من العدل في شيء ، فضلًا عن أن المساواة المطلقة أمر مستحيل . لأنّهُ ضد طبيعة الإنسان وطبيعة الأشياء . إما بسط العدل برحابه ومناهجه جميعها فهو من أهم ما عنى به الإسلام في جميع تشريعاته قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) « 1 » ، وما بعث الله أنبياءه إلا لنشر العدل وإشاعته بين الناس ، قال تعالى ( لِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) « 2 » ، ولتأكيد أهمية العدل قال رسول الله ( ص ) : " عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها وصيام نهارها " .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 8 . ( 2 ) سورة الشورى : 15 .