وانماز السيد الشهيد الصدر من غيره من فقهاء عصره بالعراق ، إذ كان أميناً في نقل أحكام الشريعة والروايات الساندة لمسائل التشريع لا سيما ما يتعلق منها بأسباب النزول ، ولو كلف ذلك مخالفة المشهور . فنجد قيمة الأمانة واضحة وجلية في كل أفعاله وأقواله ، فمثلًا ذكر السيد الشهيد في الخطبة الثانية والثلاثين التحقيق الدقيق في مسألة نزول الوحي على النبي أول مرة ؛ فقد رفض السيد الشهيد تلك الرواية التقليدية التي تقول أنّ النبي لم يكن يعلم بنبوته حتى نزول الوحي أي في غار حراء أول مرة ، لتنقل الرواية أنّ الوحي جبرائيل عليه السلام قال للرسول ثلاث مرات اقرأ ، والنبي يقول ما أنا بقارئ إلى آخر الرواية ، وفي حينها عاد النبي لزوجته خديجة يقول : زمليني زمليني ، من الخوف ؛ فهل من المناسب لوحيٍ يجهد الرسول من غير ذنب ؟ وهل أنّ ورقة بن نوفل أعلم من الرسول بكونه نبي ؟ وغيرها من الأسئلة التي طرقها السيد الشهيد في عشرة نقاط يضعف فيها أن النبي لم يكن يعلم بكونه نبي قبل البعثة ، إذ أشارت الروايات أنّ كثيراً من الأحبار والرهبان والعارفين قد تنبؤوا للنبي محمد ( ص ) نبوته وهو صغير حينما كان مع جده عبد المطلب ، أو مع عمه أبو طالب في التجارة .
وتدلل هذه الرواية عمق الأمانة التي كان يحملها السيد الشهيد في مشروعه الإصلاحي على الرغم من الظروف القاسية التي كانت تحيط به « 1 » .
هامش
( 1 ) يُنظر : دستور الصدر ، خطبة 32 / 357 - 362 .