ومما هو معلوم أيضا أن السيد الشهيد كان سالكا عارفا بالله لا يتحدث عن ذلك إلا ما فاض على لسانه في أكثر من مناسبة . وهذه الشذرات العرفانية التي ينثرها في كتبه لا يوفق لاصطيادها إلا من كان ذو حظ عظيم . فهي من ثمرات حياته المباركة وخلاصة فكره ونفسه الشفافة . وأعتقد أن فقه الأخلاق يمثل منهج السيد الشهيد العرفاني وهو الأداة التي صقل بها نفسه طيلة حياته المباركة . ومن التقاه أو تحدث اليه أو نظر في عينيه سيدرك أن هذا الكهل الصلب يمتلك براءة دونها براءة الأطفال وروحا شفافة لا يملك جليسه إلا أن يعشقها .
وخلاصة القول أن الجهد المعرفي للسيد الشهيد يستفز بكله وجدان العاقل المتدبر ويحفز فيه روح الأيمان والنقاء . وهو ليس بدعا من علماء مذهب أهل البيت قاطبة فهذا ديدنهم ولكنه تفرد في منهجه وأسلوبه ، وكذلك تفرد في سلوكه وحركيته . وبهذا يستحق أن يكون مدرسة قائمة برأسها ينهل منها الطالبون العلم والعمل .
الإنجازات التي حققتها حركة السيد الصدر ( قد )
كما هو شأن الحركات الفكرية والثورية وكما هو شأن المدارس المتفردة الأصيلة ، لا تخلو مدرسة الشهيدين الصدرين من انتقادات وآراء ومناقشات في جميع جوانبها العلمية والعملية - أي التطبيقية . وهذه ظاهرة صحية طالما أنها اتخذت أساليب العلم ونهج المعرفة في النقد والدراسة . وهذا مارحب به السيد الشهيد الثاني نفسه وهو يشير إلى تحقيق كتاب
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 309
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٠٩