أخذني أبي إلى طبيب في بغداد وقلت أبيات في هذا الشيء :
شددنا الرحال إلى الكاظمين * وعُدنا وكم رُشدنا زائدُ
طوينا البراري وجُبنا القفار * لشيء وكان هو الراشدُ
وغير الذي قد قصدنا له * وإن كان ذا عزةٍ كاسدُ
إلى أن يقول :
وزرنا ودرنا حوالي الضريح * رجعنا وإيماننا زائدُ
ذهبنا لصدريّ عند الطبيب * رجاء دواءٍ لنا فائدُ
يقول الصدر . . . طبعاً فيه لحن ( أكيد ) ولكن قيسوه ( قياساً ) في عمري ! !
وماذا يفيد إذا ما الطبيب * كأمثالنا بشرٌ فاسدُ
أنا ما رجوت سوى الكاظمين * ولست سوى فضلهم قاصدُ
رأينا أقاربنا مدة * وعدنا وقلبي لهم حامدُ
وكم فيهمُ عالمٌ نابغُ * وكم فيهمُ خيرٌّ راشدُ
طبعاً . . . لم تكن هذه بالقصيدة الشعرية ولم تنم أو تنبيء عن شاعرية ناظمها ، وهو رضي الله عنه يقّرُ بذلك ، ولكن ما الذي جعله أن يذكر بدايات تجربته الشعرية بهذا المستوى من الضعف في هذه القصيدة ! ! أراد بذلك رضي الله عنه أن يُعلم الأمّة بأنه لا يمكن أن يكون هناك تكامل عند الإنسانية وإنّما هو التدرج الطبيعي في كسب العلوم المعرفية والتجربة الحياتية كفيلان في عملية النضج والارتقاء نحو سُلّم الكمال ، ولم ير رضي الله عنه بأساً في ذكر هذه الأبيات وإن شنّع المغرضون وأشباه الأدباء ! ! فهذا