ولا زلت محفوفاً بنقص وريبة * ولا زلت أجزاءً من الكون أجهلُ
ولم أرتفع شيئاً لما هو بغيتي * ولم يكتنفني في الحقيقة منزلُ
ولكن عذري أنني لست واصلًا * لشأوك في مجد له القدس معقلُ
ومهما أرى عندي من الفضل والهدى * فمن نورك الزاكي به الفكر يشعلُ
ومهما أرى من خسة ودناءة * بطبعي فمن نفسي التي تتململُ
فلست لنفسي غير مشعل دربها * وأبواب نور فوق ما أتخيّلُ
ولن يُغمط الفضل الذي أنت أهله * بجهدك إذ تبني العلا والتفضل
فذاك بلب القلب أضحى مقامه * ومن دمه الفوار يحيا ويعمل
* * *
أبي قد غمطنا أياديك حقها * ولم نتميز حسن ما هو أجمل
هجرنا مزاياك العظام وفضلها * وأشغلنا عنك الذي هو يُشغلُ
جهاداً وجهداً وابتلاءً ومحنة * تحملتها والصبر فيهنّ يجمل
وجابهت أنواء الزمان عظيمة * وعبدت درباً بالمكائد يحفلُ
فما أثرت فينا الجهود وراعنا * بأنك من طول الشدائد تذبل
لقد لعبت فينا الخيانة دورها * وران على الأيام للشر محمل
ولم نتفهم من جهادك موقفاً * كأن لنا قلباً من الصخر يعملُ
تحكم فينا الجهل لا عن بلادة * ولكن تسامحنا بما أنت تبذل
وما قد أجبنا الفضل حق جوابه * عيينا . . وبعض الخير بالنطق يحصل
نسينا جهاد التضحيات وعنفه * وكيف بتياراته القلب يؤكل
وهلا شكرنا سعيك السابغ الذي * يعادل ثقل الكون بل هو أثقل
ولن يبلغ الشكر الذي نستطيعه * لبعض الذي تسعى إليه وتعمل
ولو خصصت كل الحياة لشكرها * ثناءً وحمداً دائماً ليس نغفلُ
لما بلغت معشار ما أنت فاعل * وكنت له اليوم الكريهة أعجل