سبقت الورى شأواً وعزاً وسؤدداً * وصافحت آفاقاً لها ليس تأمل
ولا غروَ يا ليث المكارم والعلا * وخير بني الدنيا لو المرء يعقل
شأوتَ بقدس النفس والطهر والعلا * إلى موقف يكبو به المتعجل
إلى الله في نور الهداية خالد * وفي ومضات السرمدية مشعل
لكي تحرق النفس العظيمة بالتقى * وقلباً لرفع الحق والخير يعمل
فلو وزع الخير الذي أنت أهله * على الناس قد نالوا الذي هو أفضل
ولو قبسوا التقوى إذن ، لرأيتهم * بمسجدهم صلوا وصاموا وأقبلوا
ولو وزعت آيات زهدك بينهم * لمصوا الحصى حباً به وتبتلوا
فقد فزت بالقدح المعلى مكارماً * واعزز به مجداً من الله ينزل
* * *
أبي لا أرى فكراً وقلباً وجانحاً * لديّ بغير الحب نحوك يحفل
تدانيت مني قاب قوسين في الحشا * وليس بأعصابي لغيرك منزل
تَفتّح قلبي حين نورت قلبه * بيوم التداني والمحبون جُفَّلُ
ولا غرو أني منك قلباً وقالباً * كما أنت مني وحدة ليس تفصلُ
فما أروع الحب العظيم بجانحي * لشخصك ما ألوى بأُفقيَ مفصلُ
زرعت بقلبي الطهر والنور والصفا * رياحين ما عنها الرياحين تفضلُ
تعهدتني بالسقي والرعي ساهراً * بجد دؤوب مخلص . . تتأملُ
تخيرت لي خير الدروب وسقتني * ولو وجدتْ كفّاكَ ما هو أعدل . . .
تخيرت لي الحق الصريح منوراً * وعرّفتني في الكون ما كنت أجهلُ
وذللت صعب النائبات لصالحي * وما كنت في ضيق الشدائد تحفلُ
مشيت قوياً صامداً متوثباً * بقلب على سوء الرؤى ليس يجفلُ
وعبدت دربي بالصلاح وبالتقى * وبالخير والاحسان والخير يؤملُ
وإني وإن لم أبلغ القمة التي * تمثل أهداف التي انا آمُلُ