أو كدر يهفو إلى المأمن ال * طلق ولا زال تحت بحر عبابِ
أو نضار عند البخيل مكين * أو سجين في دولة من هبابِ
شمعة تقطر الدموع على الترب * وتغذو الوجود نور الرغابِ
هي - لولا الظلام في مسبح الكون - * قناديل روعة وانقلابِ
غمضت حين أوقد الليل صرحاً * واستحالت إلى فتات ترابِ
حين يعلو الهدير في مرفأ الظلم * احتفالًا بجيئه وذهاب
حسبها الموقد الضئيل وخيط * سرمدي الرؤى سميك الإهاب
حسبها أن تكون فأساً صغيراً * يعزق الرمل في الصحاري اليباب
ان تنير الوجود في الممكن المظلم * وسط الآهات وسط الحراب
علها تنظر القرين فتفتديه * دموعاً وأكؤساً من عتاب
ثم تبقى مع القرين رهيناً * مرفأ الظلم والهدير العبابِ
في اللظى غامض غموض الدياجي * أو كيوم مجلل بالسحابِ
تنظر المشعل البعيد الغور * فوق السهول فوق الروابي
علَّ نوراً تكنه يتلظى * بعد أن كان غارقاً في الضبابِ
فيداوي غموضه بوضوح * ويواري شروده بإيابِ
فيرى الكون من جناحيه نوراً * هو خصب الصحراء ريّ الجنابِ
بابتسامات وجهه الفذ يغدو * كل كون مجللًا بالرغاب
هكذا تنشي الرؤى فتداوي * كل جرح على فسيح اليباب
تستمد الدفع العظيم المفدى * من معين مقنع بالسراب
أبديٌّ مسيره مثل برق * سرمدي الرؤى على الأبواب
وهي ليست ضئيلة إن تناهت * نحو ذاك المعين بالأسباب
بل سماء من القلوب ونور * وقناديل روعة وانقلاب
فتوارى الظلام تحت سياط * النور رجساً مجللًا بالتراب
مجموعة أشعار الحياة — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩١