لتحيا حياتك فوق الزمان * وفوق الدنا والمنى العاثرةْ
لتشرق في الكون شمس الوجود * وتبدو به دائماً سافرةْ
وتشرب روحك من نورها * وتغدو بها شعلة ثائرةْ
وإلَّا فأنت رهين الدهور * صريع قوانينها الجائرةْ
وأهلٌ لذاك الظلام الذي * يقطّع أوصالك الخائرةْ
وتبقى لقىً ميتاً في التراب * رهين البلى في دجى الحافرةْ
وينساك أُفق الزمان المهين * ويسلو رؤى روحك الطاهرةْ
ومن صوتك الغض يخلوالخلود * وتصفر في أُفقه الصافرة
زفرة وأمل
وقفت في وسط التيار منذهلًا * عن دقفة الموج عن غور المياه عمي
كأن سعي حياتي أنْ أرى صوراً * في الوهم أو ابتغي وشماً لمؤتشمِ
كأنني إذ أرى موجاً يطوقني * عارٍ من العقل والتفكير والحكمِ
ماذا أرى ؟ هل يجف العقل من مرض * أم هل تموت بناتُ الفكر من سقمِ
مالي أرى دفقة الأموات تدفعني * ولا يرى طاقة في صدّها قدمي
أغالب الموج في عنف لأُرغمه * فيدخل الموج في عيني وفي أُذني
الله اكبرُ . إذ أمسيت منفرداً * في الكون لا أحدٌ في الكون يؤنسني
لاشخصَ يفرحني لاشخصَ يغضبني * لاشخصَ يؤلمني لاشخص يحزنني
كلُّ البرايا تولّت عن معاونتي * حتى غدوت وصوت الريح يقلقني
الناس في البحر قد أضحوا به سمكاً * أمّا أنا فهدير الموج يغرقني
ماذا أرى ؟ هذه الأسماك تزعجني * في جريها وبثقل الموج تضربني
يا ليت شعري وهل لَلَيت فائدة * إذ المنى أصبحت خصماً يؤنبني
يا ليت دفقة نورٍ استضيء بها * في ظلمة العيش قبل الموت يأخذني