وهو التطهير مشدد . وبتعبير آخر أننا نعرف شدة عالم الثبوت « 1 » من شدة عالم الإثبات « 2 » والبيان . وهذا يتضح من عدة كلمات مثل : ( إنما ) التي تفيد الحصر ، وكذلك : تطهيرا الذي هو المفعول المطلق ، وكذلك التكرار المعنوي الذي هو : يذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراً . فهذا التركيز هو تركيز إعلامي لأجل معرفة أن التطهير الثبوتي الواقعي مركز جداً .
وهذه الأمور لا تكون بالأفعال مهما كثرت ، بل بإرادة الله سبحانه وتعالى المباشرة . لأننا إذا قلنا : بأن الأفعال هي المنتجة للتطهير ، فإن الإنسان العامل حال عمله غير طاهر بهذا المعنى ، أي أن فيه شيئاً من النقص والرجس . فالعمل ناتج من شخص ناقص ورَجِس ، فكيف يكون هذا العمل موصلًا إلى الطهارة المطلقة والمركزة . وإنما هي رحمة وفيض ابتدائي من قبل الله تعالى .
فإن قلت : فإن عمل الفرد الإعتيادي هو كذلك ، ولكن عمل المعصومين ليس كذلك ، فإنه يوصل إلى درجات عالية جداً .
قلنا : إن الأمر كذلك بعد تطهيرهم ، ولكن مفروض الأطروحة هو أن عملهم ينتج التطهير ، أي أنهم غير مطهرين في المرتبة السابقة على العمل .
نعم ، الأفعال تنتج تطهيراً بمقدار ما ، إلا أنه قليل . ولو بقي الحال عليه لكان العبد من الخاسرين . ولذا قيل :
( القدم الأولى من العبد والباقي على الرب ) « 3 » ، وقال : ( يا من دل على ذاته بذاته ) « 4 » ،
وقال :
( فاجمعني عليك
هامش
( 1 ) عالم الواقع .
( 2 ) عالم الإبراز والإعلان .
( 3 ) يبدو أنها كلمة لبعض أهل المعرفة . فإننا لم نعثر على رواية في ذلك في حدود تتبعنا .
( 4 ) مقطع من دعائ الصباح لأمير المؤمنين ( ع ) التوحيد للصدوق ص 35 ، أمالي الشيخ المفيد ص 254 ، البحار ص 339 . .