إن هذا العمل هو الذي حقق له الطهارة .
الثاني : تسلطه على الإدارة التكوينية للخلق ، وهذا أيضاً منصوص عليه في الروايات . فإن الله تعالى خلق السماوات والأرض من نوره ، وأعطاه السلطة والإدارة لها « 1 » .
ومنها : إننا نقول : إن المقدر هو الوجود ، أي وجودهم ، فيكون المعنى :
( إنما يريد الله أن يوجدكم ليذهب عنكم الرجس ) ،
وكلاهما رحمة . فوجودهم رحمة وتطهيرهم أيضاً كذلك .
وهذا شيء في نفسه جيد ، إلا أننا إذا التفتنا إلى الأطروحات الآتية لوجدناها أرجح .
ومنها : أن ننظر إلى مرتبتهم التكوينية المعنوية العالية . فيكون المعنى :
( إنما يريد الله لكم هذه المرتبة ليذهب عنكم الرجس )
، وهذه المرتبة ملازمة مع التطهير باصطلاح المنطق . وبتعبير آخر : يوجدكم في تلك المرتبة ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراً .
ومنها : إننا لا نلاحظ قضية منزلتهم التكوينية ، وإنما نلحظهم لمجرد أنهم أقرب إلى الله تعالى ممن سواهم ، فيكون المعنى : ( يريد الله أن يقربكم منه ليطهركم تطهيراً ) .
فإن قلت : فإن القرآن الكريم بعضه قرينة على بعض ، فإذا نظرنا إلى الآيات السابقة وجدناها تؤكد على الأعمال والتكاليف الصعبة كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) راجع البحار ج 15 ص 29 ، ج 25 ص 22 ، كشف الخفاء للعجلوني ج 1 ص 265 ، ينابيع المودة للقندوزي ج 1 ص 56 ، اللعمة البيضاء للتبريزي الأنصاري ص 29 . .