اعتبرناه حادثاً .
المقدمة الثانية : إننا نلتفت إلى المفعول المطلق في الآية ، أو التأكيد في الآية : يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فلماذا قال : تَطْهِيراً ؟
جوابه من مستويين :
المستوى الأول : مستوى المعلول : وهو أن نقول : إن هذا هو دليل على عمق التطهير وكثرته وتركيزه في نفوسهم إلى حد قد يبدو أن ماهيتهم تختلف ، مع العلم أن الخلقة الأصلية لا تختلف ، فأصل الخلقة فيه ما في الكون من مصالح ومفاسد ، ولكن الفاسد يقف ويبطل عمله تماماً ، وتكون كل مراتب وجودات الأئمة ( ع ) طاهرة ، إذن فعمق التطهير مهم جداً .
المستوى الثاني : مستوى العلة ، فإن الله عز وجل قادر على كل شيء ، ولكن مع ذلك نستطيع أن نقول ولو مجازاً ، إن هذا الشيء « 1 » صعب ومعقد في غاية التعقيد . أليس أن الله تعالى يفتخر بوجود نور علي بن أبي طالب ( ع ) « 2 » ، فهو يفتخر أن قدرته استطاعت أن تخلق نوراً متكاملًا إلى هذه الدرجة من التكامل « 3 » ، فالعلة ينبغي أن تكون بالغة القدرة حتى تستطيع أن توجد شيئاً من هذا القبيل .
ولذا فإنه قد يقال : إن زكريا ( ع ) ، أشكل نفس الإشكال الذي أشكلته امرأة إبراهيم ( ع ) على الملائكة ، حينما بشروه بيحيى ، وهو نبي معصوم « 4 » .
هامش
( 1 ) هذا المستوى من التطهير الذي اختص الله تعالى به أهل البيت ( ع ) .
( 2 ) أنظر نحوه في الفضائل لشاذان القمي ص 159 ، البحار ج 36 ص 151 ، تأويل الآيات لشرف الدين الحسيني ص 496 ، مستدرك الوسائل للنوري ج 4 ص 187 .
( 3 ) وهو نور أمير المؤمنين ( ع ) .
( 4 ) كما قال تعالى : ىَزَكِريَّآ إِنَّا نُبَشِ رُكَ بِغُلَمٍ اسمُهُ يَحيَى لم نَجعَل لَه مِن قَبلُ سَمِيًّاً مريم 7 . .