قلنا : إن ذلك لمزيتين نعرفهما على الأقل :
الأولى : إنه اقتضت الحكمة الأزلية خلق الكون بشكل هرمي ، فكلما صعدنا قلَّ العدد ، وكلما نزلنا ازداد ، وذلك لضبط العلل العليا في الكون وترتيبه ، فنحن نؤمن بالصادر الأول ، لأن مقتضى الحكمة وجوده .
فالمهم أن تلك الموجودات الأولى والعليا هي أرواح المعصومين ( ع ) وهي أفضل الخلق لأنها الأقرب في تسلسل العلل إلى الله سبحانه ، وهي الفاعلة في الكون ، فكان مقتضى الحكمة تطهيرها لمنعها من الخيانة ، رحمة بها ورحمة بمعلولاتها ونتائجها .
الثانية : قضية الميثاق ، فإنه قد حصل تجلي لله عز وجل هناك « 1 » ، وسأل البشر أجمعين : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 2 » ؟ وفي حدود فهمي أن جوابه لم يكن في زمان واحد ، وفي رتبة واحدة ، فكلما كان السوء في الإنسان أكثر كان جوابه أبطأ ، وكلما كان خيره أكثر كان جوابه أسرع . وأول من بادر بالجواب هو رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) ثم الأمثل فالأمثل .
فإن قلت : لماذا خلق الله سبحانه وتعالى روحاً ذات ردائة عالية لتبطئ بالجواب ؟
قلنا : إنه يمكن أن يجاب عليه بجوابين :
الأول : إننا لو تنزلنا عن الهرمية ، فإننا نقول إن عالم الإمكان عبارة عن
هامش
( 1 ) لا بالمعنى البصري بل بالمعنى المعنوي أو القلبي .
( 2 ) الأعراف 172 . .