أو مسيرين . كلا ، فالذي نطق نطق باختياره أو الذي سكت سكت باختياره ، ولذا حملَّهم الله المسؤولية ، أي مسؤولية قول : ( بلى ) ، أي أنه يقول لنا الله تعالى : إنك قلت : ( بلى ) ومع ذلك عصيت .
فهذه المسؤولية موجودة ، وستبقى في ذممنا إلى الأبد ما دمنا موجودين .
فكما أن الدليل على الاختيار في عالم الدنيا هو أننا نقول : إن الاختيار لو لم يكن موجوداً ، لبطل الثواب والعقاب ، أي بطلت المسؤولية الأخلاقية ، واشتغال الذمة بالتكاليف . ولكنها لم تبطل أي يوجد ثواب وعقاب وتكاليف ، إذن يعرف من بطلان التالي بطلان المقدم . فلو كان هناك جبر لبطلت المسؤولية .
ونحن قلنا قبل قليل : بأن الله تعالى حمَّلنا مسؤولية ( بلى ) ، التي قلناها . فلو كان جبراً لما حمَّلنا مسؤوليتها ، لأننا عندئذ نكون كالقلم بيد الكاتب ، والعصا بيد الضارب .
فالإختيار كان موجوداً عند الناس بما فيهم الأئمة ( ع ) ، وكلما كان الفرد أعلى وأوعى وأفهم وأكثر إدراكاً للواقعيات ، فإنه سيبادر إلى الجواب أسرع .
الخطوة الأخرى بهذا الصدد : إنه نتج من ذلك ، أن النبي ( ص ) هو أول من أجاب ، ثم من بعده المعصومون ( ع ) ، فذلك يعني أنهم معصومون من ذلك الحين ، فلو لم يكونوا معصومين لكان حالهم حال غيرهم .
وكذلك ، فإنهم إنما كانوا معصومين لأنهم كانوا أطهاراً ، إذن فالطهارة التي يريد أن يطهرهم بها كانت قبل ذلك العالم الذي سألهم فيه : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، فهم في أعلى الهرم بالتكوين منذ أول الخلق ، سواء اعتبرناه قديماً ( ، أو
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٨