حول كتاب يزيد لابن زياد
وقوله : ليطلب ابن عقيل أو يقتله أو ينفيه ، يعني ما يرى عبيد الله من المصلحة . فقد أهدر دمه إلا أنه لم يعين قتله . فيكون تعيين قتله من عنديات ابن زياد . والسبب الرئيسي لذلك هو صمود مسلم بن عقيل ( ع ) . فلو كان قد تنازل لبقي حياً ذليلًا ، ولكنه مات عزيزاً . ومن ذلك قوله : السلام على من اتبع الهدى . فقال له الحرسي : ويحك سلم على الأمير . قال : ما هو لي بأمير . قال له عبيد الله : سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول « 1 » . لأنه رأى في تلك اللحظة ومن لحن كلامه صلابته بالحق وعدم استعداده إلى التنازل .
وحسب فهمي فإن فكرته هو أنه يجب أن يسير في الطريق الذي سار به إلى نهايته ، ولا تجب عليه التقية التي يدفع بها عن نفسه الموت . أو قل : لا يجب عليه أن يتحمل الذلة التي يدفع بها الموت عن نفسه .
وذلك لأكثر من مصلحة :
أولًا : المصلحة العامة للدين وللحسين ( ع ) إذ يقال : إن رسول الحسين ( ع ) قد خانه أو أنه كان ضعيفاً قد تأخذه في الله لومة لائم . فلماذا أرسله الحسين ( ع ) وهو يعرفه على هذه الصفة . ولكنه لم يكن كذلك .
هامش
( 1 ) البحار ج 44 ص 357 ، اللهوف لابن طاووس ص 35 . .