أمراً صحيحاً راجحاً ؛ فبمقتضى حبّ ذاته يتبنّاه ويعتقده ويدخل ضمن إطاره وينخرط في هذه الجماعة . فهو بمقتضى حبّ ذاته محبّ لهذه الجماعة ، مقتنعٌ بانخراطه فيها وبعمله في سبيلها .
ولما كان هذا الشعور موجوداً لدى كلّ فردٍ من أفرادها ، فينشأ منه شعور عامّ مختلطٌ متكوّن من تمام هذه الشعورات ، هو عبارة عن الشعور ب - ( نحن ) ، الذي يمثّل التعصّب للجماعة والتحزّب نحو فكرتها والحماس في السعي نحو هدفها ، وفي منافحة أعدائها ونضالهم .
وبغضُ الأعداء أيضاً ظاهرةٌ أُخرى من ظواهر الشعور ب - ( نحن ) الناشئة من حبّ الذّات ، من خلال ما قلنا من أنَّ كلّ مبغوضٍ لدى النفس ومكروهٍ لها ، تبعّده عنها إبعاداً لا شعوريّاً ، إبعاداً ناشئاً من حبّ الذّات ، فهؤلاء يسعون إلى هدفٍ آخر ، ويتّخذون وسائل أُخرى في سبيل هذا الهدف ، وهم أيضاً يبغضون هؤلاء الجماعة ويناوئونها ويضادّونها في سبيل وصولهم إلى هدفهم .
ومن هنا ما كان على الفرد في أيّة جماعة إلَّا أن يشارك جماعته في جهاد أعدائها والقضاء عليهم والإجهاز على هدفهم وعلى وسائلهم بشكلٍ خاصّ .
ولعلّنا في هذا الصدد نستطيع أن نتذكّر ما قلناه في القسم الأوّل من هذا الكلام ، وهو في تأثير المجتمع على الفرد . فإنَّ الإنسان في هذا الصدد يحاول أن يفهم جميع أُمور الحياة على ضوء فهم جماعته ، وعلى ضوء ما تمليه عليه مصالحه الخاصّة وإحساساته الناشئة من خلال سعيه نحو هذا الهدف
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦١