والعبادة الفكرية ما يكون جانبها الرئيسي هو الفكر ، كقراءة القرآن والأدعية . إذ المفروض أن يكون القارئ فاهماً لها قاصداً لمعانيهاً .
والعبادة المركبة من الفكر والجسد هي الصلاة ، حيث يوجد مضافا إلى الحركات الجسدية في القيام والركوع والسجود ، يوجد جانب فكري مهم في النية أولا والعلم بقراءة القرآن ومعانيه في قراءة الفاتحة والسورة وكذلك سائر أذكار الصلاة كالتشهد والتسليم وذكر السجود والركوع مضافا إلى جانب الخشوع ونحوه ، مما يكون جانبه الفكري أو الذهني عاليا .
إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة ، فمن الواضح أن التفكر في الخلق لا ينافي الجانب الجسدي من العبادة . فإذا كانت عبادة جسدية خالصة لم يتناف معها بالمرة ، وكذلك مع الجانب الجسدي في العبادة المركبة بين الجسد والروح .
وإنما يوجد التنافي في الفكر ، لأنه فكر واحد . فأما أن يفكر في الخلق وأما أن يفكر في عبادته ، وأيا منهما يختار ؟ .
إذا عرفناه ذلك ، استطعنا أن نلتفت انه سؤال وهمي لا أكثر وذلك لعدم التنافي بين التفكير في الخلق في العبادة .
أما عند قراءة القرآن الكريم ، والأدعية ، فأن المطلوب هو التفكير في معانيها . ومعلوم : أن معانيها من جملة أجزاء الكون أو إنها تجيل الذهن في أنحاء مختلفة من الكون . إذن ، فالتفكير فيها تفكير في الكون أو الخلق نفسه .
ونفس الكلام ، يأتي في القرآن المقروء في الصلاة أو الذكر الذي فيها .
مضافا إلى نقطة أخرى مهمة ، وهي : أن أساليب عليا من التفكير ، مما ذكرناه سابقاً ، يمكن أن يديم الخشوع ويزيد من الخضوع والتبتل في الصلاة ، لا انه
فقه الأخلاق — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٧