بخلاف القاعدة الأُصوليّة ، فإنَّ إجراءها بيد المجتهد ، كالاستصحاب وحجّيّة خبر الواحد .
إلَّا أنَّ هذا الجواب لا يتمّ ؛ لعدّة أُمور :
أوّلًا : أنَّ بعض القواعد الفقهيّة لا تلقى إلى العامي ؛ بل يتكفّل جريانها المجتهد ، كالاحتياط الحكمي وأخبار مَن بلغ .
ثانياً : أنَّ بعض القواعد الأُصوليّة تلقى إلى العامي ، كالبراءة والاستصحاب الموضوعيِّين ، مع أنَّهما قاعدتان أُصوليّتان ، ولا تنحصر أُصوليّتهما بحال جريانهما في الأحكام .
الجواب الثاني : للسيّد الأُستاذ قدس سره « 1 » : من حيث إنَّنا لو نظرنا إلى نسبة القواعد الأُصوليّة إلى الأحكام الشرعيّة نجدها أنَّها للتوسيط ، أي : جعلها واسطة في التعرّف على الحكم ، بخلاف القواعد الفقهيّة ، فإنَّها للتطبيق ، أي : لمجرّد تنفيذ الحكم ، كالحكم بالصحّة باعتبار التجاوز أو الفراغ .
إلّا أنَّ هذا لا يتمّ :
أوّلًا : لأنَّ كثيراً من المسائل الأُصوليّة من باب التطبيق ، وخاصّة ما يجري منها في الشبهات الموضوعيّة ، كما مثّلنا في
النقض على الجواب الأوّل .
ثانياً : أنَّ بعض القواعد الفقهيّة للتوسيط لا للتطبيق ؛ لأنَّ المستنتج منها حكم كلّي لا جزئي ، كأخبار مَن بلغ ، وأخبار جواز نقل الحديث
هامش
( 1 ) أُنظر : محاضرات في أُصول الفقه ( للفيّاض ) 13 : 1 ، الفرق بين المسائل الأُصوليّة والقواعد الفقهيّة .