والتوسعة بذلك وإن كانت حاصلة ، إلّا أنَّه ينقض بأُمور :
أوّلًا : النقض بالتنجيز والتعذير العقليّين ، إلّا أن يراد ما يعمّهما .
ثانياً : النقض بالتخيير العقلي لدى دوران الأمر بين المحذورين ، فإنَّ ما يختاره المكلّف عندئذٍ بعينه خالٍ من التنجيز والتعذير الشرعي والعقلي معاً ، إلّا أن يراد التعذير العقلي عن غير المعيّن أو عن الجامع الانتزاعي ، وهو عنوان أحدهما .
ثالثاً : النقض بمورد معيّن ، وهو ما إذا كان الحكم الواقعي هو الجواز ، وكان الأصل مثبتاً للإلزام بشكلٍ مخالف للواقع ، فهذا الأصل ليس منجّزاً ولا معذّراً ؛ لأنَّ الأُصول إنَّما تكون منجزّة ومعذّرة عن الواقع ، والإباحة أو الجواز لا معنى لتنجيزها وتعذيرها .
فإن قلت : فإنَّ الحال يشمل كلّ ما دلّ على الإباحة .
قلنا : كلا ، فإنَّ ما دلّ على الإباحة معذّر عن احتمال الحرمة ، وهو في محلّ الكلام دالٌّ عليها .
فإن قلت : فإنَّ الدليل في محلِّ الكلام منجّزٌ للإلزام .
قلنا : هذا من قبيل تنجيز الدليل لمدلوله ، وهو معنى عامٌّ لكلِّ الأدلّة ، وهو خلاف مصطلح الأُصوليّين ، وإنَّما مرادهم تنجيز الواقع والتعذير عنه . فإذا كان الواقع هو الإباحة لم تكن صالحة للتنجيز والتعذير بما دلَّ على الحكم الإلزامي ، كما هو مفروض .
رابعاً : النقض بموردٍ آخر ، هو ما إذا كان الحكم الواقعي هو الإباحة أو عدم الإلزام ، وكان الأصل دالًا على عدم الإلزام أيضاً ؛ إذ لا معنى
أصول علم الأصول — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٥