أمّا إذا أردنا به المعنى الثاني « 1 » وهو الفنّ المبوّب ، كان وجهه أنَّ علم الأُصول أيضاً كسائر العلوم فنّ مبوّب ، إلّا أنَّه ينافي أخذ الباء في التعريف في قولهم : العلم بالقواعد ؛ إذ لا مجال لها هنا عرفاً . بل إمّا أن يقال : علم القواعد ، وإمّا أن يحذف لفظ العلم ويقال : علم الأُصول هو القواعد الممهّدة . . . الخ ، وكلاهما لم يقل بهما المشهور .
فإن قيل : إنَّنا يمكن أن نقصد من العلم المأخوذ في التعريف كلا معنيي العلم : اليقين والعلم المبوّب ، فيرتفع الإشكال ؛ لأنَّ استعمال الباء يكون صحيحاً من حيث أخذ العلم بمعنى اليقين في التعريف .
قلنا : إنَّ المستشكل إمّا أن يريد من ذلك عنوان أحدهما أو عنوان كليهما .
أمّا الأوّل فهو عين الإشكال من حيث بقاء الترديد بين الأمرين وعدم وضوح الرؤية ، فيكون بمنزلة الفرد المردّد .
وأمّا الثاني فيرد عليه أمران :
الأوّل : أنَّه كما يكون جامعاً لشرائط كلا الأمرين ، يكون مورداً للإشكالات التي ذكرناها على كلا العنوانين .
والثاني : أنَّ المطلوب الرئيسيّ لهذا الاقتراح لا يحصل ، وهو صحّة دخول الباء ؛ فإنَّه يبقى غير مناسب ما لم يتمحّض معنى العلم باليقين ، وهو خلاف مفروض المستشكل .
هامش
( 1 ) أي : الأمر الثاني .