قلنا : إنَّ هذا غير مفهومٍ من لفظ العلم المأخوذ في التعريف ، بل المتبادر منه حصول اليقين القاطع به ، وهو ما لا يحصل غالباً ، والاقتصار على موارد حصوله اقتصار على الموارد الأقلّ .
فإن قيل : إنَّ العلم وإن لم يحصل في النتيجة ، إلّا أنَّه يحصل في المقدّمات . والكلام في التعريف ليس عن النتيجة التي هي الحكم الشرعي ، بل عن المقدّمات ، وهي القواعد الممهّدة لاستنباطه .
قلنا : لا يفرّق في ذلك - كما هو غير خفيٍ على مَن مارس علمي الفقه والأُصول - فإنَّ القواعد نفسها أيضاً مأخوذة في الأعمّ الأغلب عن طريق الدليل العلمي وليس عن طريق العلم .
فإن قيل : فإنَّ الدليل على هذه القواعد يقينيّ وهذا يكفي .
قلنا : يرد عليه :
أوّلًا : إنكار يقينيّة الدليل ، إلّا بحسب نتيجته التي هي العلم بفراغ الذمّة ، وإلّا فإن لاحظنا الدليل نفسه والقواعد الناتجة منه لم نجد العلم متعلّقاً بها .
ثانياً : أنَّه يلزم منه صرف تعلّق العلم من القواعد - كما هو ظاهر
التعريف - إلى الدليل القائم عليها ، وهو ممّا لا يناسب سياق التعريف .
هذا إذا أردنا بالعلم المعنى الأوّل « 1 » وهو اليقين .
هامش
( 1 ) أي : الأمر الأوّل .