البرهان على أنَّ العوالم الرئيسيّة الملحوظة عادةً ثلاثة : عالم الخارج وعالم الذهن وعالم الواقع ، فإنَّ لأيِّ علمٍ وجود حقيقي في كلِّ هذه العوالم . أمّا وجوده الخارج فبالكتابة والصوت ، وأمّا وجوده الذهني فبالإدراك ، وأمّا وجوده الواقعي فهو عالم الثبوت أو نفس الأمر ، كما اصطلحوا عليه .
ومن كلِّ ما قلناه يمكن المناقشة في القيد الآخر المأخوذ في التعريف ، وهو ( الممهّدة ) بصيغة المفعول ، ويراد بها التأسيس والإيجاد بعد أن لم تكن .
وفي حدود ما سطّرناه : أنَّ الوجودات الثلاثة السابقة كلّها لا تحتاج إلى تمهيدٍ لا إيجاد ، بل هي موجودة في المرتبة السابقة على فعل أيّ فاعل . أمّا عالم الواقع فواضح . وأمّا عالم الذهن فباعتبار أنَّه إنَّما يكون صادقاً بمقدار ما هو مطابق للواقع ، فهو صورة عنه وليس فيها استنتاج ، ومثله الوجود الخارجي الكتبي أو الصوتي .
وإنَّما تبدأ الحاجة إلى الاستنتاج وتمهيد القواعد في طول الضعف عن الاطّلاع على الواقع والشكِّ في محتوياته ومداليله ، وهو أمر آخر خارج عن حقيقة العلم .
مضافاً إلى إمكان مناقشات أُخرى يمكن توجيهها :
منها : أنَّ العلم المصطلح إذا كان هو القواعد أو العلم بها ، إذن فتمهيدها وإيجادها أو الاستدلال على صحّتها سوف يكون خارجاً عن العلم .
وبتعبير آخر : إنَّ عللها ومعلولاتها معاً تكون خارجة ، وهذا بظاهره ممّا يلتزم به المشهور ؛ لأنَّ علل هذه القواعد هي المقدّمات التصوريّة أو
أصول علم الأصول — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦١