العامّة الشاملة لكلِّ الوقائع على الإطلاق ، والقابلة للاستمرار والانطباق في كلِّ مكانٍ وزمانٍ إلى مدى عمر البشريّة الطويل .
ولم يبقَ حكم تحتاجه البشريّة في حاضرها ومستقبلها إلّا وبلّغه ؛ بدليل نصّ القرآن على إكمال الدّين وإتمام النعمة في أواخر حياة هذا النبيّ الكريم عليهما السلام « 1 » .
وهذا ما يسمّى في مصطلح الفقهاء بالحكم الواقعي « 2 » .
ومن هنا يتبرهن : أنَّ الأحكام الواقعيّة الإسلاميّة تشمل الوقائع كلّها منذ صدر الإسلام وإلى نهاية البشريّة .
ولكن من أين يمكننا أن ننال تلك الأحكام الواقعيّة ؟ فإنَّ هذه الأحكام قد لا تكون متوفّرة بوضوحٍ لكلِّ أحد ، مع بُعد المكان وطول الزمان عن مركز التشريع ، ومع إمكان التشكيك في مضمون الحكم وشكل الواقعة التي يمرّ بها الفرد والمجتمع .
وكلّما طال الزمن وزادت الحوادث وتجدّدت وقائع الحياة ، كانت المشاكل التشريعيّة أطول وأزيد .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلَامَ دِيناً . . . ) . سورة المائدة ، الآية : 3 .
( 2 ) الحكم الواقعي : هو كلّ حكمٍ لم يفترض في موضوعه الشكّ في حكمٍ شرعيّ مسبق ، وهو ما يقابل الحكم الظاهري الذي هو كلّ حكمٍ افترض في موضوعه الشكّ في حكم شرعيّ مسبق . راجع في هذا المجال دروس في علم الأُصول 12 : 2 ، الحكم الواقعي والظاهري .