ليس أمراً تشريعيّاً حتّى يحتاج إلى وحيٍ وإرسال رسل « 1 » .
اعترض عليه السيّد الأُستاذ : إنَّنا لا نتعقّل الوسط بين التكوين والتشريع ؛ لأنَّ الأمر إمّا اعتباري أو غيره .
فالاعتباري هو التشريعي وغيره التكويني ، ولا واسطة « 2 » .
وجوابه : أنَّ هذا غير تامٍّ لا في علل هذا الأمر ولا في معلولاته .
أمّا في علله فلوجود الواقعيّات النفس الأمريّة ، وهي غير داخلة في التكوين ؛ لأنَّ المراد بالتكوين عالم الخلق وهو عالم الخارج . وأمّا عالم الواقع أو نفس الأمر فليس تكويناً بهذا المعنى . وأمّا في معلولاته ، فلوجود أُمور غير اعتباريّة ولا تكوينيّة كالإضافيّات والانتزاعيّات .
اللّهم إلَّا أن يراد بالتكوين الإرادة التكوينيّة ، وبالتشريع الإرادة التشريعيّة ، ولا ثالث لهما ؛ لأنَّ الإرادة إمّا أن تتعلّق بفعل النفس فهي تكوينيّة ، وإمّا أن تتعلّق بفعل الغير فهي تشريعيّة ، ولا واسطة ، إلَّا أنَّ السيّد الأُستاذ لم يبيّن ذلك ، ولو بيّنه لكان أولى . وعلى أيِّ حالٍ فإن بيّن ذلك اخترنا أنَّ الله سبحانه أوجد اللغة بالإبداع التكويني .
ولكن لا نقول ذلك - كما قال الشيخ النائيني - بثبوت الإلهام في كلِّ قوم ، بل بخصوص آدم عليه السلام طبقاً لظاهر القرآن الكريم ، كما سبق أن بيّنّا ، ثُمَّ تطوّرت اللغات عن هذه اللغة الأُولى طبقاً للقوانين الطبيعيّة . فالشيخ النائيني وإن كان مصيباً في نفي كون الأمر تشريعيّاً ، إلَّا أنَّ نفي كونه أمراً
هامش
( 1 ) أُنظر : فوائد الأُصول 30 : 1 ، المبحث الأوّل : في الوضع .
( 2 ) أُنظر : محاضرات في أُصول ( للفيّاض ) 41 : 1 ، الأمر الرابع : مبحث الوضع .