وإن كان الغرض هو عنوان الصيانة ، وهو غرضٌ مشترك بين أبواب العلم ، إلَّا أنَّه استند إليها لا باعتباره جامعاً ذاتيّاً للقواعد النحويّة ، بل باعتباره وصفاً عرضيّاً مشتركاً بينهما ، وباعتبار كونها عقلائيّة ومقبولة بين أهل اللغة « 1 » .
لا يقال : إنَّ الغرض الواقعي وإن لم يوجد في النحو ، لكنّه يوجد في العلوم الأُخرى .
فإنَّه يقال : إنَّه يكفينا نفي القضيّة الكليّة ، فإنَّه ما دام غير موجود في النحو فهو غير موجود في العلوم الأُخرى .
التقريب الثاني : إنَّ الغرض من القواعد النفس الأمريّة ليس هو أن يُوجد الكلام الصحيح خارجاً ، بل الغرض هو أن يصحّ الكلام في نفسه ، سواء نطق به إنسان خارجاً أم لا ، وهذا ممّا يترتّب حتماً على القواعد النحويّة ، وتكون علّة تامّة له .
وهذا التقريب أيضاً لا ينفع ، فإنَّ صحّة الكلام لا معنى لها إلَّا مطابقة الكلام مع القاعدة النحويّة . والمطابقة نسبة قائمة بين القاعدة
والكلام الخارجي ، ومعه لا معنى لأن يُبرهن على وحدة الموضوع بوحدة الغرض .
وبتعبير آخر : إنَّ النسبة تتقوّم بطرفيها ، فهناك نسب عديدة بعدد القواعد ، وهي تابعة بعددها وكليّتها لأطرافها ، فإن كان هناك جامع بين الأطراف كان بين النسب جامع ، وإلَّا فلا ، فلا معنى لأن يبرهن على
هامش
( 1 ) أُنظر : محاضرات في علم أُصول الفقه ( للسيّد الشهيد محمّد الصدر قدس سره ) 37 : 1 - 40 ، وما بعدها ، الجهة الثانية : في موضوع علم الأُصول .