المطابقة بين القواعد وموضوعاتها الخارجيّة بوحدة الغرض بأن تكون هي برهاناً على أنَّ طرفها أمرٌ واحد كلّي « 1 » .
مناقشة أصل الدليل
ويمكن الجواب على أصل هذا الدليل بوجوه أُخرى :
الوجه الأوّل : الطعن في انطباق قاعدة : إنَّ الواحد لا يصدر إلَّا عن واحد ، على محلّ الكلام . وإن سلّمناها في الموارد الأُخرى ، فإنَّها إن صدقت فإنَّما تنطبق على الموارد التكوينيّة دون الموارد الاختياريّة ، مع أنَّ موارد تطبيق قواعد العلوم اختياريّة وليست تكوينيّة ، فتكون خارجة عن مدلول القاعدة . وهذا التفصيل في القاعدة موكولٌ إلى محلّه من الفلسفة .
الوجه الثاني : أنَّه يمكن أن يقال : إنَّ قواعد العلوم - بما فيها علم الأُصول - قواعد واقعيّة نفس الأمريّة ، وكذلك تطبيقاتها الفقهيّة ، كما سبق أن قلنا ، كلّ ما في الأمر أنَّ وجودها النفس الأمري لا أثر له
بالنسبة إلى المكلّفين إلَّا بعد علمهم به ، مع أنَّ قانون : إنَّ الواحد لا يصدر إلَّا من واحد ، قانون خارجي ، يعني : لا يمكن صدور الواحد من الكثير في الخارج ، فاختلف عالم القواعد عن عالم هذا القانون ، فلا يكون مؤثّراً فيها .
فإن قلت : فإنَّ الأُمور الواقعيّة - كاستحالة اجتماع الضدّين - تؤثّر في الخارج مع اختلاف العوالم .
قلنا : نعم ، لكن العكس لا مورد له ، وهو تأثير الخارج في عالم الواقع ؛
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق .