ممّا ينبغي وقوع الكلام فيه مقدّمة لما هو الهدف الآن ، وهو الدخول في أبواب علم الأُصول ، وهو ما خاض فيه - فعلًا - الأُصوليون وخاصّة المتأخّرون منهم ، هو البحث عن موضوع هذا العلم ، وأنَّه هل له موضوع أم لا ؟
وإن كان له موضوع فما هو ؟
وينبغي أن يقع الكلام في الكبرى والصغرى معاً .
ونعني بالكبرى حاجة العلوم عموماً إلى موضوعٍ ، كما نعني بالصغرى الحديث عن تعيين موضوع علم الأُصول بالذّات .
أمّا الحديث في الكبرى : وهي أنَّه هل لكلِّ علم موضوع أم لا ؟
وقد استدلّوا لذلك ببعض الأدلّة نسردها ونشير إلى ما يمكن أن يكون حولها من مناقشة :
الدليل الأوّل « 1 » : أنَّ لكلِّ علم غرضاً ، وهو في علم الأُصول استنباط الحكم الشرعي ، وفي النحو صون الكلام من الخطأ وهكذا ،
وهو غرض واحد كلّي ، فيحتاج إلى علّة كليّة واحدة هي الموضوع ، وهذا الموضوع لا
هامش
( 1 ) ورد هذا الدليل في جملةٍ من كتابات الأعلام ، أُنظر على سبيل المثال : بدائع الأفكار ( للرشتي ) : 30 ، بحوث في علم الأُصول 37 : 1 ، تمهيد : موضوع العلم ، محاضرات في أُصول الفقه 16 : 1 ، الأمر الثالث في بيان موضوع العلم .