يكون اختياريا ، فهذا منحصر في صورة ما إذا ارتفع العذر أثناء الوقت . ولا يحتمل اشتراطه إذا كان العذر مستوجبا للوقت . وإلا لزم القول بعدم إجزاء العمل طول الوقت بعنوان كونه مسببا للضرورة لنفسه وهو غير محتمل فقهيا .
* * * ثم قال في الكفاية : هذا كله فيما يمكن ان يقع عليه الاضطراري من الأنحاء . وأما ما وقع عليه فظاهر إطلاق دليله مثل قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً ( وهو نقل خاطئ للآية واصله : فلم تجدوا ) وقوله عليه السلام : التراب أحد الطهورين ويكفيك عشر سنين هو الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ولابد في إيجاب الإتيان به ثانياً من دلالة دليل بالخصوص .
وعلق عليه في المحاضرات بقوله : والصحيح في المقام ان يقال : انه لا إطلاق لأدلة مشروعية التيمم بالقياس إلى من يتمكن من الإتيان بالعمل الاختياري في الوقت بداهة ان وجوب التيمم وظيفة المضطر ولا يكون مثله مضطرا لفرض تمكنه من الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت . ومجرد عدم تمكنه منها في جزء الوقت لا يوجب كونه مكلفا بالتكليف الاضطراري ما لم يستوعب الوقت .
ثم ذكر في ذلك وجها آخر وهو : ان الواجب على المكلف ( بين الحدين ) هو طبيعي الصلاة على نحو صرف الوجود ، كما هو الحال في جميع التكاليف الايجابية . وعليه فطرو الاضطرار على فرد من ذلك الطبيعي لا يوجب ارتفاع الحكم منه . وذلك لأن ما طرأ عليه الاضطرار - وهو الفرد - لا حكم له على الفرض . وما هو متعلق الحكم - وهو الطبيعي الجامع - لم يطرأ عليه الاضطرار كما هو المفروض . فإذن لا مقتضى لوجوب التيمم أصلا .
منهج الأصول — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٦