المسألة .
ثانيهما : إننا من ناحية أصولية ، ينبغي التفصيل بين ما إذا أحرزنا بالدليل جواز البدار ، وما إذا أحرزنا عدم جوازه . وما إذا شككنا في ذلك . ولم يفصل المشهور مثل هذا التفصيل .
ثالثها : انه لو كان عندنا دليل خاص على الجواز . لكفى عن كل تلك الصور التي يذكرونها بهذا الصدد . لدلالة الدليل عندئذ ، على تنازل الشارع المقدس رحمة بالمكلف عن ملاكه ، حتى لو بقيت منه بقية إلزامية ممكنة التدارك ، التي هي أسوأ هذه الصور ، فضلا عن غيرها .
إلا أن الواقع عدم وجود هذا الدليل بالخصوص . ومن هنا انفتح الكلام في الأصول وفي الفقه ، عن مثل ذلك .
وأول خطوة يتخذها المشهور بهذا الصدد ، هو المحتملات التي يمكن ان يكون فيها المأتي به الاضطراري مجزيا عن الأمر الواقعي ، حيث عدوا منها صورا أربعة :
الصورة الأولى : ان يكون المأتي به الاضطراري ، وافيا بتمام الغرض الواقعي . وهو مجرد افتراض . لأننا عرفنا ان ما يفي بالغرض أصلا هو المأتي به الاختياري . وأما الاضطراري فهو ناقص لا محالة . فلا يمكن ان يكون وافياً بكل الغرض عادة .
إلا أنه مجرد فرض ، يمكن فرضه ، ولو باعتبار كونه في طول الاضطرار . فان المختار يتعين عليه الإتيان بالفرد الاختياري لاستيفاء الغرض الواقعي . وأما المضطر فيكفي منه ، هذا المقدار من الاستيفاء . أو انه بعنوان إنجاز الرحمة بالنسبة إليه ، ومورد الاضطرار هو موضع للرحمة بلا شك .
منهج الأصول — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٨