ومعلولاتها . والالتفات إلى مقدمات العمل كبرويا من علل الجعل أو ما هو ثابت في المرتبة السابقة عليه . فيتعين وجوده في الله سبحانه .
فان قلت : فإننا قلنا : انه حيث يستحيل عليه طرو الحوادث ، فقد جعل ذلك في نفوس أوليائه . والمفروض فيهم عدم استعمال علم الغيب كما سبق .
قلنا : نعم إلا أن هذا لا ينتج المطلوب :
أولًا : ان ما جعله في نفوسهم انما هو الملاك بمعنى الحب والكراهة ، وليس العلم كما نتحدث عنه . لعدم استحالته عليه تعالى .
ثانياً : ان أولياءه معصومون عن الغفلة والنسيان . وما طرق سمعك من أن المفروض عدم استعمال علم الغيب في التشريع . انما هو بمقدار حفظ الظاهر في معاملة الناس لا الاطلاع على الملاكات الواقعية والمقدمات الواقعية ، كما هو محل الكلام .
إذن ، فإذا اقتصر الأمر على هذا المقدار من الدليل ، فمن الممكن القول بوجوب المقدمة الاستقلالي . ليس في نفسها فقط ، بل يعني الالتفات إليها والأمر بها مستقلا عن ذيها . بل يمكن ان نفهم من أي أمر بالدلالة الالتزامية الأمر بمقدمته . وسيأتي الكلام عن ذلك تفصيلا بعونه سبحانه .
وأضاف : وانما المقصود الوجوب المولوي المجعول على المقدمة شأناً وارتكازاً بحيث لو التفت إليها لطلبها . أقول : فلو علمنا تحقق الشرط علمنا بتحقق المشروط . في الملازمة التي ذكرها قدس سره . فان الأمر ألارتكازي يكفي في حصوله مجرد الالتفات إليه ، كما في التبادر الذي يحصل بالالتفات إلى المعنى ألارتكازي .
منهج الأصول — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١١