فكلا نحوي المقدمات لا دخل لها كبرويا في الملاك أي في المرتبة السابقة على وجودها . ولها دخل فيه صغرويا أي في المرتبة المتأخرة عن وجودها . فما قاله من التفريق لاحظ فيه المقدمات الوجوبية صغرويا والوجودية كبرويا ، وهو خطأ . بل اللازم لحاظهما من جهة واحدة مشتركة .
ثم قال : كما أن المراد بوجوب مقدمة الواجب المبحوث عنها في الباب ليس اللابدية التكوينية فإنها عين المقدمية ( مع حفظ المناقشة بأنها لابدية شرعية ) ولا اللابدية العقلية ( يعني بالعقل العملي ) بمعنى عدم صحة الاعتذار عن ترك ذي المقدمة بتركها . لوضوح ذلك وعدم نقاش فيها .
ولا الوجوب المولوي المجعول بالجعل المستقل على عنوان المقدمة الإجمالي أو التفصيلي . لوضوح ان هذا موقوف على التفات المولى إلى المقدمة ، مع أنه قد لا يطلع أو لا يلتفت إلى ما يتوقف عليه الواجب أصلا .
أقول : وقد أشار الشيخ الآخوند إلى عدم التفات المولى أيضاً . وهو غريب منهم قدست أسرارهم . لأن الحديث ليس عن المولى العرفي ليقال بإمكان الغفلة والنسيان له . ولا عن المعصومين ليقال : بان المفروض عدم استعمال علم الغيب في الأمور التشريعية . بل المولى هو الله المطلع على كل الحقائق والواقعيات والذي لا يضل ولا ينسى طرفة عين . فيستحيل ان لا يكون ملتفتا إلى أي مقدمة من مقدمات المأمور به كبرويا وصغرويا . ولا شرعية ولا عقلية .
فان قيل : اننا قلنا كما عليه مشهور المتأخرين انه خاطبنا بصفته عرفيا وبصفتنا عرفيين . وهذا يقتضي كونه كالموالي العرفيين في الغفلة .
قلنا : ما طرق سمعك من ذلك انما هو في الظواهر اللفظية وليس في عللها
منهج الأصول — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٠