وهنا قال في المحاضرات : والصحيح هو التفصيل بين نظرية مسلك الطريقية في باب الأمارات والحجج ، ونظرية السببية . فعلى الأول فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء مطلقا ، يعني في أبواب العبادات والمعاملات وفي موارد الأصول والأمارات ، الا ان يقوم دليل خاص على الإجزاء . وعلى ضوء النظرية الثانية مقتضى القاعدة الإجزاء كذلك الا ان يقوم دليل خاص على عدمه في مورد . فلنا دعويان :
اما الدعوى الأولى : فلأن الأمارات تكشف عن عدم الإتيان بالمأمور به الواقعي وان ما اتى به ليس بمأمور به كذلك ، لأن المأتي به غير مطابق له . ومن الطبيعي ان إجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج إلى دليل . ولا دليل . فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء .
ولكن قد يقال : ان الإجزاء هو المطابق للقاعدة لأن المفروض ان انكشاف الخلاف بحجة معتبرة لا باليقين . ومعه لا علم بكون الحجة الأولى باطلة ومخالفة للواقع . بل الحجة السابقة كاللاحقة من هذه الناحية .
ولكن من حين قيام الحجة الثانية يجب العمل عليها دون الأولى . والسبب في ذلك : هو ان حجية السابقة تسقط في ظرف وصول الحجة اللاحقة . اما في ظرفها فهي باقية على حجيتها بداهة انه لا يعقل كشف الحجة اللاحقة عن عدم الحجية السابقة في ظرفها . لأن الشيء لا ينقلب عما وقع عليه . فالتبدل في الحجية من التبدل في الموضوع لا من كشف الخلاف وعدم ثبوت الواقع . وعليه ينبغي القول بالإجزاء .
أقول : لابد ان يكون مراده من تبدل الموضوع : موضوع اشتغال الذمة أو موضوع وجوب الطاعة التي تعتبر بمنزلة الموضوع للامتثال . وليس هذا من
منهج الأصول — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧